الأربعاء، 22 أغسطس 2012

العلماء وقصة الهيبة في البلد !! بقلم : أ.جمال زويد

أعيد فأكرّر ماكتبته هنا في عمودي المتواضع قبل حوالي أربعة أشهر من الآن ، وهو " أنني أخشى أن أقول أن هنالك جهة أو جهات ما ، فضّلت أن تبقى خارج نطاق التغييرات الكبرى التي أحدثها الربيع العربي في الوعي الجمعى لدى عموم الشعوب العربية . وأن تلك الجهة أو الجهات ما ، رأت أن تستمر في إدارة أمور النشر أو عدم النشر وفقاً للأجواء التي كانت عليها البحرين قبل 14 فبراير من العام الماضي دونما اعتبار إلى أن الأحداث التي أعقبت ذاك التاريخ ( 14 فبراير من العام الماضي ) قد قلبت تلك الأجواء رأساً على عقب وأنهت لدى الناس حالة اللامبالاة أو (الغثيان ) الإعلامي التي يفضل البعض عدم مغادرتها " . وكنت أعني آنذاك هو حادثة امتناع غالب صحفنا المحلية عن نشر بيان العلماء والمشايخ الذي استنكروا فيه مخالفات وتجاوزات مايسمى مهرجان ربيع الثقافة . وكانت حادثة عدم النشر تمثل آنذاك انتهاكاً لمبدأ الالتزام الأخلاقي والأدبي في عرض الرأي والرأي الآخر مما يُعرف أو يُعرّف في فضاء الاتصالات الواسع الآن بـ ( حرية التعبير ) . وكنت أعتقد أن تلك الحادثة شكّلت سقطة مهنية وأخلاقية ومجتمعية غير محسوبة بالإضافة إلى كونها إهانة لشخصيات عامة يُفترض أن لها منزلتها العلمية ومكانتها المجتمعية التي يصعب المساس بها على هذا النحو ، أقصد امتناع شبه جماعي لصحافتنا المحلية عن نشر رأيهم الشرعي في موضوع ما .
غير أن الأمر ذاته ، قد عاد وتكرّر مرة أخرى في بداية هذا الأسبوع ، بالضبط يوم السبت الماضي 18 أغسطس 2012 حينما امتنعت جميع الصحف المحلية – ماعدا أخبار الخليج – عن نشر بيان وقّع عليه مايقارب الـ (70) شخصية ذات مكانة اجتماعية وعلمية مرموقة ، هم من خيرة قضاتنا وعلمائنا وأساتذة جامعتنا وخطباء منابرنا وأئمة مساجدنا يستنكرون مشروع بناء الكنيسة المركزية ويعرضون الرأي الشرعي ويطالبون بالتراجع عن بنائها .
صحيح أن حالة التعتيم ومنع النشر في عصر الـ ( ميديا ) تُصنف في خانة المحاولة أو العمل الفاشل الذي لايصلح الآن الاستمرار في ممارسته ، سواء إزاء هذا البيان أو ما شابهه من معلومات وأخبار لم يعد فضاء الاتصالات ووسائل وأدوات التواصل يحتمل إخفاؤها وتغييبها لكنّ ذلك لا يمنعنا من التنبيه – إبراء للذمّة – أن للعلماء والمشايخ هيبة ليس من الصحيح التهاون في إسقاطها أو إضعافها في وقت نحن في أمسّ الحاجة لإعادتهم إلى مقدّمة الصفوف وردّ الاعتبار إلى مكانتهم وتوجيهاتهم بعدما نخرت الأيام والأحداث انحرافات وتجاوزات في مجتمعنا لم يعد من الممكن أن يبقى هؤلاء العلماء – الذين قال عنهم المصطفى صلى الله عليه وسلّم ” العلماء ورثة الأنبياء ” – خارج دائرة الفعل والتأثير في معالجتها فضلاً عن إهمالهم وتهميشهم والتوافق على عدم نشر آرائهم وبياناتهم !! حتى أكون واضحاً فإن العلماء والمشايخ الذين أعنيهم هنا هم من أهل السنّة والجماعة لأن علماء الشيعة ومشايخهم كلنا يعرف مقدار هيبتهم ومكانتهم في الدولة وعند أتباعهم ويصعب المساس بمنابرهم أو وقف خطبائهم أو قطع مرتبات أئمتهم ومؤذنيهم أو حتى مكبرات صوتهم ، على عكس – كما تعرفون – ما يحصل لمشايخنا وخطبائنا وأئمة مساجدنا . حتى أنه لاوجه للمقارنة بين قوّة ونشاط المجلسين ، أعني المجلس العلمائي والمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية .
على أن الهيبة والاحترام أمران لايأتيان فقط بالطلب والتكلّف بقدر ماهي أمور يجري اكتسابها وانتزاعها من خلال الممارسة والمواقف الثابتة والقوية وأحسب أن هؤلاء العلماء والمشايخ لم يتم التجرأ على منع نشر بيانهم ورأيهم إلاّ نتيجة لضعف في مواقفهم أو رضاهم بطريقة التعامل معهم أو على الأقل لسكوتهم في المرّة – وربما في المرّات – السابقة على تغييب آرائهم وحجبها عن النشر ، وبالتالي عليهم أن يمسكوا زمام مبادرة إعادة الهيبة إلى شخصياتهم حتى لايجري التعرّض والمساس بهم انطلاقاً من قول الشاعر المتنبي :
من يهن يسهل الهوان عليه               مالجرح بميّت ايلام
سانحة :
-         قصّة الهيبة في البلد مأساة ؛ يجري إسقاطها عن كل شيء دون مبالاة ، مؤسسات الدولة وسيادتها ورموزها وقوانينها ورجال أمنها وحالياً علماؤها ومشايخها و … إلخ علماً بأن الهيبة من القيم الغالية والنفيسة التي ترخص كثيراً أو تفقد ثمنها بعد بيعها أو التنازل عنها أو التهاون في حفظها .
-         شكر واجب لرئيس تحرير صحيفة أخبار الخليج والقائمين عليها لانفرادهم بنشر بيان العلماء والمشايخ توقيراً واحتراماً لمكانتهم وقبل ذلك التزاماً من الجريدة بمبادئها المهنية والصحفية في احترام الرأي والرأي الآخر مع التأكيد أن رأي علماء الشريعة ليس مجرّد رأي آخر كبقية الآراء ، إنما هو رأي نجلّه ونقـدّره ونثمّنه ، بل نرفع من شأنه ونقدّمه على الآراء الأخرى .
المصدر : صحيفة أخبار الخليج العدد : ١٢٥٧٠ - الأربعاء ٢٢ أغسطس ٢٠١٢ م، الموافق ٤ شوال ١٤٣٣ هـ

الأحد، 19 أغسطس 2012

حول الكنيسة بقلم : جمال زويد

-         قبل حوالي أسبوعين من الآن وقف الدكتور وقار الدين مدير عام اتحاد آراكان روهينجيا أمام مندوبي جميع الدول الإسلامية في اجتماع لمنظمة التعاون الإسلامي حيث شرح لهم أجواء المحنة التي يتعرض لها المسلمون هناك وحجم المذابح والأرواح التي تُزهق بلاحساب ثم أجهش بالبكاء أمامهم حينما ذكر أنه تم هدم وإزالة آخر مسجد هناك وأنه لم تُعد أية مساجد فيها ، وذلك ظنا منه أن المسلمين سينتفضون للدفاع عن مقدساتهم وأرواحهم أو ستثور – على الأقل – ثائرتهم للمساس بمصطلح التسامح والتعايش بين الأديان !
-         برلماني هولندي اسمه خيرت فيلدروس قام بحملة بعنوان ” إيقاف أسلمة هولندا” حارب فيها الإسلام واتهمه بالفاشية . ثم قام نفسه بإنتاج فيلم كارتوني إباحي اسمه  “فتنة ” فيه من الإساءات لمقدسات الإسلام والرسول صلى الله عليه وسلّم الشيء الكثير، وفيه تحامل بغيض وتحريض شنيع لايقلّ إسفافاً عمّا خطّه سابقاً الرسام السويدي لارس فليكس من رسومات تمسّ مشاعر المسلمين وتسيء إلى معتقداتهم ورسولهم صلى الله عليه وسلّم .
-         في بلجيكا ؛ اقترح مؤخراً الحزب اليميني “فلامس بيلانغ” جائزة لكل من يبلغ الشرطة عن أي امرأة تلبس النقاب ، وذلك من أجل حثّ وتشجيع البلجيكيين على التطبيق الصارم لقانون عندهم يمنع المسلمين من ارتداء النقاب ( البرقع ) ! وتبلغ قيمة الجائزة التي اقترحها هذا الحزب وأعلن عنها أحد كبار قياديه فيليب ديفينتار واصفاً النقاب الإسلامي بـ  “إنه سجن من قماش للنساء المضطرات للعيش تحته “.
-         في فرنسا (بلد الحريات) ؛ قانون يحظر ارتداء الحجاب في المدارس والمصالح الحكومية ! وهنالك قصة شهيرة بطلتها التلميذة الفرنسية المسلمة سنيت دوجاني البالغة من العمر(15) سنة حينما وقفت أمام مدرستها المسماة “لويس باستير” بمدينة إستراسبورج الفرنسية وقامت بنزع غطاء رأسها لتكشف عن رأسٍ خالٍ كلية من الشعر، وبعد أن كفكفت دمعها دخلت إلى مدرستها وقالت سنيت في سبب تفسيرها لخطوتها الاحتجاجية الجريئة : ” سأفعل ما تريده حكومة فرنسا، لكني أبدا لن أسمح لها أن تجعلني أُغضب ربي “.
-         في الولايات المتحدة الأمريكية ؛ الزنازين الخرســاء في غوانتنامو الي تضم بين قضبانها أبناء المسلمين في ظروف تأنف منها حتى الحيوانات ، الموت لديهم كالحياة ، والليل كما النهار ، والنور لايختلف عن الظلام ، بلا أدلة على اتهامات  ولامحاكمات وفق ماتقتضيه الأنظمة والشرعية الدولية وقبلها منطق العدالة والإنسانية والحرية التي يتم التشدق بها. وبلاحياء يقوم نواب بالكونجرس الأمريكي بمخاطبة دول العالم عن سجناء ومحكومين يطالبون بإطلاق سراحهم ، بالضبط مثل العاهرة التي تتكلّم عن العفاف .
-         صدر في أمريكا كتاب يحمل اسم (American Sniper) وتعني (قناص أمريكي)، من تأليف (كريس كيل Chris Kyle). المؤلف هو جندي أمريكي خدم ضمن قوات بلاده في العراق وقرّر بعد انتهاء خدمته أن يوثق بخط يده ، ويشرح بالتفصيل كيف أنه قتل ببندقيته (260) مواطنا عراقيا من دون رحمة ، ومن دون أن يفرق بين امرأة وعجوز وطفل وشيخ وصبي. وقد ظهر على شاشات التلفزيون متباهياً بجرائمه، يتفاخر بها بكل صلافة ، يتحدث عن كيفية إطفاء غريزته الوحشية باختيار ضحاياه والانقضاض عليهم، وكيف يزهق أرواحهم الواحد بعد الآخر، من دون أن يرف له جفن. وقد جرى تكريمه وإعطائه أوسمة عسكرية وسجل بعد أن اعترفت له وزارة الدفاع الامريكية رسميا بقتل (160) عراقيا، إضافة إلى (100) ضحية اعترفت بها لاحقا عبارة يعقب فيها على ذلك، يقول فيها ” ليس الرقم مهما بالنسبة لي، أنا فقط أتمنى لو قتلت المزيد منهم”.
-         في منتصف التسعينيات وقعت مجزرة إبادة سربرنيتشا في البوسنة والهرسك على أيدي الصرب الذين تعرفون من هم ، وبمباركة من كنائسهم ، راح ضحيتها ثمانية آلاف مسلم ، ولازالت المقابر الجماعية يجري اكتشافها هناك حتى سميت هذه المدينة بمدينة المقابر الجماعية .
-         أما في أفغانستان فإن القتل فيها يفوق الخيال ، فالصــواريخ والقاذفات والراجمات الأمريكيـــة سوّت بيوتها بالأرض وحصدت الآلاف من أبنائها وأصبحت قراها ميداناً للأخطاء ولتجارب الأسلحة الأمريكية الفتاكة ! لاقيمة هناك للنفس البشرية المسلمة ، ولا يوجد أية مراعاة لدينهم وقيمهم . وبالطبع ماذكرته إنما هو مجرّد غيض من فيض في الأحداث والقصص والشريعات على التجرأ على مقدسات ومشاعر وأرواح المسلمين عندهم وصلت إلى حد منع بناء المآذن ، وذلك دون أن يكون لمصطلح الاحترام والتسامح أثره البارز في وقف تلك الانتهاكات والتعدّيات على ديننا الحنيف . حتى الفاتيكان ؛ قبلة ديانتهم لم تحرّك فيه تلك الإساءات ساكناً ولم يعيرها ما يليق بها من مواقف يُفترض أنها تتناسب مع ما يُطرح في بلداننا – ومنها البحرين – مع دعوات وإجراءات وأنظمة للتسامح والتعايش مع الأديان ويُسمح لها بممارسة أنشطتها وبناء كنائسها انطلاقاً من سماحة الإسلام ، وهي سماحة كانت إبّان قوة المسلمين وبروز سلطانهم أهم أسباب إعجاب ذوي الديانات والمعتقدات الأخرى بعقيدتنا ، وكانت كما البضاعة التي حملها تجّار المسلمين إلى مختلف بقاع الدنيا آنذاك ، سواء قرب حدود الصين أو في أصقاع أفريقيا ، فكانت تلك البضاعة مدخلاً إلى الإسلام واعتناقهم شرعته . ولكن تسامح ذاك الوقت الذي شاع عن المسلمين لم يكن أحد يجرأ – استغلالاً لهذه السماحة – أن يتعرّض لأبناء المسلمين بسوء كما هو الحال الآن . وذلك لالشيء سوى أن خيولنا الآن صارت لاتصهل ، وأقصى ماتستطيع عمله تجاه جزاريها والمسيئين إليها أن تستجمع قواها البلاغية لإصدار بيانات ( مأكول خيرها ).
من أزعجه تحفظات شرائح من المواطنين واستيائهم الواضح خاصة عبر شبكات التواصل الاجتماعي والإلكتروني عن مشروع بناء الكنيسة الكبيرة أو المركزية وتباكى على ما أسماه روح التسامح التي كانت موجودة لابد أن يتفهم ابتداء أن هنالك رأياً شرعياً في الموضوع يدين به الناس ، لاينبغي تجاوزه أو تهوينه ، وذلك بغض النظر عن اختلافكم أو اتفاقكم معه. كما أن لهذه الجزيرة تاريخاً مشرّفاً على يد علمائها الأفاضل في مقاومة المدّ التبشيري وخاصة القاضي الرئيس قاسم المهزع طيب الله ثراه . والكنيسة المزمع إنشاؤها ليست كباقي الكنائس إنما ستكون مركزاً رئيسياً على مستوى الخليج العربي ، وأحسب أن المتابعين والمراقبين الغيورين لأنشطة الكنائس والقساوسة في أفريقيا وآسيا لابد وأن يدركوا مقدار الخطر الذي سيشكله مثل هذا المركز التبشيري في خليجنا العربي . ثم أنه إذا تجاوزنا عن هذا وذاك فإننا نتساءل عن المقابل الذي نجنيه – ليس البحرين فحسب – في عموم الدول الإسلامية من هذا الانفتاح والتسامح الذي صار مثل ( الحبّ من طرف واحد ) وأصبحنا من الضعف وقلّة الحيلة في مهبّ الرياح ، وفي مرمى التدخل السافر في شؤوننا وعرضة التآمر علينا ، وديننا بأحكامه ومقدساته في متناول التضييق والبطش به عندهم إلى درجة تشريع قوانين ضده ، بل وفي دولهم منابر ومنظمات تخصصت للإساءة إلينا بكل ما أوتيت من قوة ، وتحظى بدعم ورعاية وتشجيع منهم غير آبهين بما نقدّمه لهم من قرابين وعطايا ، وكلّما زدنا تقرّباً وتزلّفا و( تسامحاً ) لهم ازدادوا امتهاناً لمكانتنا وإذلالاً لكرامتنا ولانقول ( دوساً ) على مقدساتنا ومعتقداتنا و… إلخ .
بقي أن نشير إلى أن جزءاً ليس يسيراً من تلك التحفظات نشأت من استفحال غول الأزمة الإسكانية وتنامي مشكلتها لدى ما يزيد – بحسب الإحصائيات الرسمية -على الخمسين ألف طلب على قوائم انتظار الخدمات الإسكانية لأسباب من بينها شحّ الميزانيات والأراضي المخصصة لتلبية طلباتهم ، وبالتالي يكون صادماً لهم بناء أي شيء آخر لاقيمة له بسويّة معيشتهم ( بما فيه الكنيسة ) فيما ينتظرونه لهم ولعائلاتهم وأبنائهم ويرون أنهم أحوج إليه ، حاجة لايعلم شدتها إلاّ الله .
سانحة :
فجأة دخلت وزارة التنمية الاجتماعية في خط معالجة الازدحام المروري وظهرت علينا ببيان بأن مشروع الكنيسة الموحدة في العوالي ستضع حلا جذرياً للازدحام المروري في العاصمة . حاولت التعليق على ذلك لكني اكتشفت أن هذا البيان ماله حل ، فاكتفيت بأن أقول كلمة إخواننا الكويتيين : يامعوّد !!
 المصدر : جريدة أخبار الخليج العدد ( 12566 ) - السنة السابعة والثلاثون - السبت 30 رمضان 1433 ه - 18 أغسطس 2012 م

الجمعة، 17 أغسطس 2012

بيان العلماء وطلبة العلم بمملكة البحرين بشأن نقل مقر النيابة الرسولية للفاتيكان إلى البحرين وإهداء قطعة أرض لبناء كنيسة جديدة لأتباعهم

بيان العلماء وطلبة العلم بمملكة البحرين
بشأن نقل مقر النيابة الرسولية للفاتيكان إلى البحرين وإهداء قطعة أرض لبناء كنيسة جديدة لأتباعهم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ، أما بعد :
فإننا الموقعون أدناه نتابع ببالغ القلق جهود حملات التنصير في الدول الإسلامية منذ مئات السنين وسعيهم الدؤوب حتى يكون لهم كيان ينطلقون منه في ممارسة نشاطاتهم في تنصير المسلمين وإخراجهم عن دينهم في جزيرة العرب التي حرَّم النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يكون فيها دينان ، فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت : إن آخر ما عهده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن قال : (لا يُترك بجزيرة العرب دينان) ، وعن أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه قال : كان آخر ما تكلم به النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن قال : (لا يبقينَّ دينان بأرض العرب) .
وعلى هذا جرى عمل الأمة ، فأجلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه يهود خيبر ونجران وفدك ، ووضع الشروط المشهورة بالعمرية ، وفيها : (أنَّا شرطنا على أنفسنا أن لا نُحدث في مدينتنا كنيسةً ولا فيما حولها ديراً ولا قلايةً ولا صومعةً) ، وقد سئل ابن عباس رضي الله عنهما عن أمصار العرب أو دار العرب هل للعجم أن يحدثوا فيها شيئاً ؟ فقال : (أيُّما مصر مصَّرته العرب ، فليس للعجم أن يبنوا فيه بناءً ولا بيعة ولا يضربوا فيه ناقوساً) .
وقد أخذ العلماء بقول ابن عباس هذا ، وجعلوه مع قول عمر ، وسكوت بقية الصحابة الكرام إجماعاً على حُرمة بناء الكنائس الجديدة في بلاد الإسلام لا سيما الجزيرة العربية ؛ كونها مركز الإسلام ومهده ومنبعه ومنطلقه ، وهذه نصوصهم :
قال الإمام محمد بن الحسن الشيباني صاحب الإمام أبي حنيفة في السير الصغير (ص 265) : (ولا ينبغي أن يُتركوا يبنون بيعة ولا كنيسة ولا بيت نار في مصر من أمصار المسلمين ولا غير مصر من دار المسلمين) ا.هـ
وفي المدونة الكبرى (3/435) : (قلتُ : أرأيت هل كان الإمام مالك بن أنس يقول : ليس للنصارى أن يُحدثوا الكنائس في بلاد الإسلام ؟ قال : نعم ، كان مالك يكره ذلك) ا.هـ
 وقال الإمام الشافعي في الأم (4/218) وهو يعدد ما يشترط في أهل الذمة : (على أن لا يُحدثوا في مصر من أمصار المسلمين كنيسة ، ولا مجتمعاً لضلالاتهم ، ولا صوت ناقوس .. ولا يُحدثوا بناء يطيلونه على بناء المسلمين) ا.هـ
وقال الإمام أحمد بن حنبل في مسائله من رواية ابنه عبد الله (ص 260) : (ليس لليهود ولا للنصارى أن يُحدثوا في مصرٍ مصّره المسلمون بيعة ولا كنيسة ، ولا يضربوا فيه بناقوس) ا.هـ
ولذلك فقد انعقد الإجماع على حرمة بناء الكنائس وتشييدها في بلاد الإسلام ، قال الإمام التقي السبكي في الفتاوى (2/369-370) : (إن بناء الكنيسة حرام بالإجماع ، وكذا ترميمها ، وكذلك قال الفقهاء : لو وصّى ببناء كنيسة ، فالوصية باطلة ؛ لأن بناء الكنيسة معصية ، وكذا ترميمها ، ولا فرق بين أن يكون الموصي مسلماً أو كافراً ، وكذا لو وقف على كنيسة ، كان الوقف باطلاً ، مسلماً كان الواقف أو كافراً ، فبناؤها وإعادتها وترميمها معصية ، مسلماً كان الفاعل لذلك أو كافراً ، هذا شرع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو لازم لكل مكلف من المسلمين والكفار) ا.هـ
وإن أقدم تجربة تنصيرية في الخليج العربي بدأت في البحرين مع بدايات القرن التاسع عشر الميلادي ، حيث كانوا يتخذون من الإغاثة والتطبيب والتعليم قواعد ينطلقون منها في عملهم التنصيري ، ويثيرون خلالها الشبهات حول الإسلام ، ويوزعون الكتب التنصيرية بثمن زهيد وفي أحيانٍ كثيرة بالمجان ، وقد تصدّى لهم حينها علماء البحرين وحكّامها ، فقد قام حاكم البحرين وقتها الشيخ عبد الله بن أحمد آل خليفة بتكليف الشيخ الفاضل عبد العزيز آل معمر بالرد على شبهات أحد القساوسة ، فكان كتابه الماتع : منحة القريب المجيب في الرد على عبّاد الصليب ، وحذّر قاضي البحرين الشيخ قاسم المهزع من التنصير والمنصرين أيما تحذير ، وضيّق عليهم ، واستدعى المنصّر صموئيل زويمر طالباً منه التوقف عن التنصير وبيع الكتب التنصيرية ، واستعان بحاكم البلاد الشيخ عيسى بن علي آل خليفة لإيقاف أنشطتهم التنصيرية ، وسعى لطرد بعضهم ، ومنع بيع أو هبة الأراضي لهم ، وأنشأ الشيخ أحمد المهزع بموافقة حاكم البلاد الشيخ عيسى بن علي آل خليفة مدرسة دينية شرعية تقف في وجه التنصير ، واسترجع الشيخ عبد العزيز خنجي أرضاً وُهبت للإرسالية الأمريكية بعد أن توجه شخصياً للشيخ عيسى بن علي آل خليفة ، وبيّن له بأن الأرض المقصودة هي مصلى العيد للمسلمين ، ولا يصحّ هبتها للمنصّرين أصلاً ، فأصدر الحاكم أمره بإبطال الهبة ، وقام الشيخ عبد العزيز بتسوير المصلى صيانة له ومحافظة عليه ، وفتح الشيخ عبد الرحمن الجودر عدة مكتبات لنشر الكتب الدينية والثقافة الإسلامية ، وبذل وسعه في إلقاء الدروس المحذرة من الحملات التنصيرية ، ولا ننسى دور الشيخ محمد المانع والشيخ مقبل الذكير وكذلك الكتاتيب والمدارس الأهلية والمنتديات الثقافية والأندية الإسلامية ، مما كان لهذه الجهود المباركة وغيرها أعظم الأثر في مقاومة التنصير وإفشال مخططاته .
ولقد ساءنا كثيراً هذه الأيام ما سمعنا به من عزم الفاتيكان – المعروف بمنهجه وتاريخه العدائي السّافر تجاه الإسلام والمسلمين - نقل مقر النيابة الرسولية من دولة الكويت إلى مملكة البحرين ، لتكون مقراً قيادياً رئيسياً لأسقفية الكنيسة الكاثوليكية ينطلق منه دعاة النصرانية لدول الخليج العربي بحسب ما صرح به مسؤول السفارة لإذاعة الفاتيكان ؛ وذلك بسبب موقع البحرين الجغرافي بالنسبة لبقية دول الخليج .
وقد ساءنا أكثر قيام المسؤولين بمملكة البحرين بإهداء أتباع الفاتيكان قطعة أرض تقدر بتسعة آلاف متر مربع لبناء كنيسة جديدة على أرض مملكة البحرين ، مخالفين بذلك إجماع المسلمين على حرمة ذلك!
وإنه من منطلق الميثاق الذي أخذه الله تبارك وتعالى على أهل العلم في بيان الحق وعدم كتمانه في قوله : (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ) ، وقياماً بالواجب الشرعي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي أمر الله جلَّ وعلا به في قوله : (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) ، وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان ) ، فإننا نستنكر أشدّ الاستنكار نقل مقر النيابة الرسولية للفاتيكان إلى مملكة البحرين لتكون مركزاً قيادياً للتنصير ودعاتها في دول الخليج العربي ، كما نستنكر إهداء قطعة أرض للنصارى لبناء كنيسة تُعد من أكبر الكنائس الكاثوليكية في الخليج العربي ، ونطالب ولاة أمر هذه البلاد بالتراجع الفوري عن هذا القرار ؛ لمصلحة العباد والبلاد ، فإن حراسة الدِّين وشعائره ، ونبذ الشرك ومظاهره ، من أوجب الواجبات على من ولاه الله تعالى أمر بلاد المسلمين .
كما أننا نناشد الدعاة والخطباء والمثقفين والكتاب والإعلاميين والتربويين والغيورين بالقيام بدورهم في التحذير من حملات التنصير في بلاد الإسلام ، وبيان خطورة مثل هذا الأمر على الفرد والمجتمع .
نسأل الله تعالى أن يوفق ولاة أمر هذه البلاد لمرضاته ، ويسددهم بتسديده ، ويجعل أعمالهم الصالحة في رضاه ، إنه ولي ذلك والقادر عليه ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين .
صدر : يوم الجمعة 29 رمضان 1433 ه – 17/8/2012 م

الموقعون على البيان :
1.    القاضي سماحة الشيخ إبراهيم بن عبد اللطيف آل سعد
2.    القاضي فضيلة الشيخ راشد بن حسن البوعينين
3.    القاضي فضيلة الشيخ الدكتور ياسر بن عبد الرحمن المحميد
4.    القاضي فضيلة الشيخ عبدالله بن إبراهيم آل خليفة
5.    القاضي فضيلة الشيخ الدكتور عبد الرحمن بن محمد بن خليفة الفاضل
6.    القاضي فضيلة الشيخ الدكتور فيصل بن عبد الله الغرير
7.    القاضي فضيلة الشيخ الدكتور جمعة بن توفيق الدوسري
8.    القاضي فضيلة الشيخ عبد الله بن عدنان القطان
9.    القاضي فضيلة الشيخ حمد الفضل الدوسري
10. القاضي الشيخ جلال بن يوسف الشرقي
11. القاضي فضيلة الشيخ عبد الإله بن أحمد المرزوقي
12. القاضي فضيلة الشيخ عبد الله بن حسين المالكي
13. فضيلة الشيخ الدكتور راشد بن محمد الهاجري
14. فضيلة الشيخ الدكتور أحمد بن محمود آل محمود
15. فضيلة الشيخ الدكتور خالد بن خليفة السعد
16. فضيلة الشيخ الدكتور عبد الله بن أحمد الحاي
17. فضيلة الشيخ الدكتور عادل بن حسن الحمد
18. فضيلة الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله بطي
19. فضيلة الشيخ الدكتور باسم بن أحمد بن عامر
20. فضيلة الشيخ الدكتور عادل بن أحمد المرزوقي
21. فضيلة الشيخ الدكتور أحمد بن يعقوب العطاوي
22. فضيلة الشيخ مصطفى بن نور الواعظ
23. فضيلة الشيخ عادل بن عبد الرحمن المعاودة
24. فضيلة الشيخ محمد بن سالم بوقيس
25. فضيلة الشيخ إبراهيم بوصندل
26. فضيلة الشيخ إبراهيم بن عبد الرحمن الخدري
27. فضيلة الشيخ إبراهيم بن عبد الله الحدي
28. فضيلة الشيخ إبراهيم بن قاسم الغانم
29. فضيلة الشيخ إبراهيم بن محمد الحادي
30. فضيلة الشيخ أحمد بن إبراهيم صويلح
31. فضيلة الشيخ أحمد بن صالح بوشلف
32. فضيلة الشيخ أحمد بن عادل العازمي
33. فضيلة الشيخ أيوب محمد بن عرفة
34. فضيلة الشيخ بدر بن علي السورتي
35. فضيلة الشيخ جمعان بن جاسم الرويعي
36. فضيلة الشيخ حبيب النامليتي
37. فضيلة الشيخ حسن قاري الحسيني
38. فضيلة الشيخ حمدان بن خالد بن حسين
39. فضيلة الشيخ خالد بن عبد الرحمن الشنو
40. فضيلة الشيخ زكريا بن عمر الكواري
41. فضيلة الشيخ سلمان بن دعيج بن حمد
42. فضيلة الشيخ سلمان بن سائد المشعل
43. فضيلة الشيخ صالح بن عبد الكريم آل غالب
44. فضيلة الشيخ صلاح بن محمد البوحسن
45. فضيلة الشيخ طه بن حسن القلداري
46. فضيلة الشيخ عبد الباسط بن صالح الدوسري
47. فضيلة الشيخ عبد الله الحسيني
48. فضيلة الشيخ عبد الله بن سالم المناعي
49. فضيلة الشيخ عبد الله بن محمد الحمادي
50. فضيلة الشيخ عفان بن حسان الزيادي
51. فضيلة الشيخ علي بن خليفة الزياني
52. فضيلة الشيخ عمار بن فخر الدين العلوي
53. فضيلة الشيخ مبارك بن حمد المضحي الدوسري
54. فضيلة الشيخ مبارك بن عبد الله الكبيسي
55. فضيلة الشيخ محمد بن أحمد المعلا
56. فضيلة الشيخ محمد بن جمعة المالكي
57. فضيلة الشيخ محمد بن حمزة فلامرزي
58. فضيلة الشيخ محمد بن خالد بن إبراهيم
59. فضيلة الشيخ محمد رفيق الحسيني
60. فضيلة الشيخ محمد عمر بن محمد البصارة
61. فضيلة الشيخ محمود بن أحمد النعيمي
62. فضيلة الشيخ محمود بن حافظ بوكمال
63. فضيلة الشيخ نبيل بن خليل بن علي بن صالح
64. فضيلة الشيخ نبيل بن محمد بن صالح
65. فضيلة الشيخ نواف بن هاشم عجاج
66. فضيلة الشيخ هشام بن حسين الرميثي
67. فضيلة الشيخ وضاح بن علي العبسي
68. فضيلة الشيخ يوسف بن عبد الرحمن فقيه
69. فضيلة الشيخ يوسف بن محمد البوسميط
70. فضيلة الشيخ يوسف بن محمد الريس

الخميس، 16 أغسطس 2012

لمَ الكنيسة ؟! بقلم : راشد أحمد الرشيد

يؤكد دستور مملكة البحرين في المادة الثانية منه بأن دين الدولة الإسلام والشريعة الإسلامية مصدرٌ رئيسي للتشريع ، وفرقٌ بين الدولة الإسلامية والدولة العلمانية التي تعارض أن يكون للدولة دينٌ تدين به وتخضع لأحكامه .
إن أكثر ما نعانيه في بلداننا الإسلامية اليوم هو عدم الالتزام بالعقد الذي أبرمته الأنظمة الحاكمة مع شعوبها، فكيف لدولة تنص في وثيقتها العقدية وهو الدستور بأنها دولةٌ إسلامية وهي لا تقيم للإسلام وزناً وتمارس دور الدولة العلمانية الحاضنة لجميع الأديان المتناقضة السماوية منها وغير السماوية ؟! بل ولا تكتفي بذلك بل تسمح باسم الحرية الدينية ومبدأ التسامح لجميع أصحاب الديانات المختلفة بإظهار شعائر دينها مهما تنوعت وتناقضت وتجعل من حق الجميع الدعوة إلى دينه ومعتقده ولو كان معتقده غير صحيح !
تنص المادة ( 33 ) من الدستور على وجوب حماية الدين والوطن ، ولكن ما نراه من مملكة البحرين هو إضاعةٌ للدين وتفريطٌ بأمن الوطن - بكل صراحة - واتباعٌ أعمى للدول الغربية وخشيةٌ من أي نقدٍ قد يُوجَّه بأي حجةٍ كانت من قبل المنظمات والدول الأجنبية إليها !
لقد نسي صناع القرار أو ربما تناسوا ما قامت به الدول الغربية من تمييز صارخ تجاه المسلمين في بلدانهم من خلال تشريعاتٍ أصدروها عبر برلماناتهم ، ويكفي تدليلاً على ذلك ما قام به مجلس النواب الإيطالي قبل عدة سنوات من الموافقة على الاقتراح بقانون بمنع المسلمات من ارتداء النقاب وكذلك الأمر بالنسبة لفرنسا بل زادت فرنسا عليها بمنع لبس الحجاب بالمدارس الحكومية حتى لا يكون هناك أي مظهر ديني في مقابل السماح للنصارى بتعليق الصليب رغم أنه مظهرٌ ديني ! كما لا ننسى ما قامت به سويسرا من استفتاء شعبي بشأن منع تشييد المآذن ، كما لا يغيب عن بالنا منع دعاة بارزين في العالم الإسلامي من الدخول إلى بعض الدول الغربية !
كل هذا الأمر يعتبر عند البعض قمة الحضارية وقمة الانفتاح على الآخر ومنتهى الحرية ! وحينما نقول : بأن بناء كنائس جديدة تابعة للفاتيكان في بلادنا غير مقبول لمخالفته أحكام الدولة الإسلامية تثور ثائرة بعض الكتاب أدعياء حرية الرأي والتعبير ويزعمون بأن ذلك تطرف وأنه خطاب يحرض على الكراهية ويثير الفتنة !
ينص الدستور على أن الشعب مصدر السلطات ، ولكن العجيب أن الشعب لم يُتخذ رأيه في مثل هذا القرار الصادر بنقل قيادة الكنائس الكاثوليكية إلى البحرين وبناء كنيسة جديدة من أكبر الكنائس في الخليج لأتباع الفاتيكان بمساحة تقدر بتسعة آلاف متر مربع ! وقد قال الشعب بغالبيته كلمته في مثل هذا القرار وأنه يرفضه ؛ وذلك لمخالفته لما التزمت به الدولة من أن دينها الإسلام وليس النصرانية ولا العلمانية ، ولما لهذا القرار من آثار سلبية على الاستقرار السياسي في البحرين ، حيث أنه بازدياد أعداد النصارى لا شك بأنهم سيطالبون بحقوقٍ سياسية مستقبلاً كونهم مواطنون لهم ما للمواطنين الآخرين من حقوق سياسية ، فلا نستغرب حينها بوجود وزراء نصارى ولا نتعجب من مطالبتهم بأن تكون رئاسة الوزراء بأيديهم ، وبهذا يكون أمن مملكة البحرين واستقرارها السياسي في خطرٍ كبير ولنا في لبنان أكبر عبرة في ذلك .
ويخطئ من يظن بأن الكنيسة لا علاقة لها بالسياسة ؛ وذلك أن الكنيسة ترى بأن الدولة لا بد أن تخضع لها ولكنها قد تضطر لأن تخضع هي للدولة في بعض مراحل ضعفها ولكنها ما إن تقوى ويكثر أتباعها إلا وتنقلب على الدولة وتجعل الدولة هي الخاضعة لها ، ويكفي تدليلاً على ذلك ما قرره مجلس الكنائس العالمي في مؤتمر سالونيك باليونان عام 1956م : ( أن السياسة هي المجال الذي يتحتم على الكنيسة في دول أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية أن تعمل فيه .. ) كما قرر المجلس كذلك في مؤتمر نيودلهي عام 1961م : ( إن على الكنيسة أن تكون متأهبة للصراع مع الدولة في أي وضع وتحت أي نظام سياسي ) !
ومما لا يغيب ذكره هو ما تقوم به الكنيسة من استقواءٍ بالخارج على الدولة وصلاتها وعلاقاتها واتصالاتها بالسفارات الأجنبية واستنصارها بها على أنظمة الحكم في دولنا الإسلامية ، ولكم أن تقرؤوا شيئاً من ذلك في كتاب صدمة الاحتكاك وقد ترجمه مشكوراً أ.خالد البسام ترجمةً جيدة ، وحكى في ذلك وقائع تثبت لكم صحة ما أدعي .
ومما لا شك فيه أن زيادة عدد الكنائس وتبعيتها لولاية بابا الفاتيكان سيعزز كثيراً من التبعية للدول الغربية وما يطمح إليه سيادة البابا من بسط نفوذه في المنطقة كون الطائفة المزمع إقامة كنيسة عوالي لها من الطائفة الكاثوليكية وهذه الطائفة ترى العصمة في بابا الفاتيكان وتستلهم منه النصائح والتوجيهات وترى بأنه هو المرشد الأعلى لها ، وتسمع وتطيع له في أوامره ونواهيه ، وهذا ما سيعزز من إضعاف الدولة سياسياً مستقبلاً كون سيادة البابا له نفوذه في صنع القرار السياسي عبر أتباعه في بلادنا !
كل هذه السلبيات تُحيط بمثل هذا القرار الذي نرجو من المسؤولين التراجع عنه  ؛ لما له من خطورة في اختراق أمن بلادنا بل وأمن بقية دول الخليج العربي ! فقد صرح المطران المسؤول بأن من أسباب انتقاله إلى البحرين هو موقعها الجغرافي والاستراتيجي بالنسبة لدول الخليج وبالأخص المملكة العربية السعودية وأن البحرين ستكون مركزاً للكهنة والقساوسة ودعاة النصرانية الآتين من بلدان أخرى !