الأحد، 8 أبريل 2012

من هم " المرتزقة " يا سعادة الوزيرة ؟! بقلم : راشد أحمد الرشيد

أعضاء السلطة التشريعية بمملكة البحرين يمثلون الأمة و الشعب بأكملهم فهم ليسوا كأعضاء السلطة التشريعية في الديمقراطيات القديمة عندما كان العضو النيابي يمثل الإرادة السياسية  لدائرته الانتخابية فقط و لا يرعى إلا مصالح تلك الدائرة ، فالأنظمة السياسية الحديثة بعد الثورة الفرنسية وضعت القواعد الأساسية لبناء نظام ديمقراطي يكون العضو فيه يمثل الأمة بأكملها و ليس حزب معين أو دائرة انتخابية معينة ، وقد أخذت مملكة البحرين بتطبيق ذات النهج الحديث في إرساء القواعد الأساسية للنظام النيابي التمثيلي .
ويتولى كل وزير في الحكومة البحرينية الإشراف على شؤون وزارته ويقوم بتنفيذ السياسة العامة للحكومة ويُشرف على تنفيذها ، و كل وزير وفقاً للدستور البحريني مسؤول لدى مجلس النواب عن أعمال وزارته ، ومهمٌ هنا أن نعلم بأن النظام البرلماني البحريني قد أخذ طابع المسؤولية الفردية للوزراء ولم يأخذ شكل المسؤولية الجماعية للحكومة وهذا مما جاء النص عليه في الدستور .
يأتي أهمية هذا الكلام بعد الحادثة الغريبة التي وقعت بمجلس النواب والتلاسن غير المسبوق في تاريخ المجلس بين وزيرة الثقافة وأعضاء مجلس النواب حيث استخدمت وزيرة الثقافة ألفاظ نابية بحق الشعب ووصفتهم " بالمرتزقة " ولم يسلم أعضاء السلطة التشريعية من لسانها فقد وصفتهم " بعدم الرجولة " فقط لأنهم خالفوها الرأي وكان من الأجدى لسعادة الوزيرة أن تتقبل الرأي والرأي الآخر لا أن تقوم بإهانة مخالفيها بألفاظ لا ترتقي أن تكون بقاموس من يرأس المؤسسة المعنية بالثقافة !
إن اللائحة الداخلية لمجلس النواب البحريني في المادة ( 63 ) تنص بأن على المتكلم التعبير عن رأيه ووجهة نظره ، مع المحافظة على كرامة وهيبة المؤسسات الدستورية بالدولة وكرامة المجلس ورئيسه وأعضائه ، كما يجب على المتكلم ألا يكرر أقواله ولا أقوال غيره ، ولا يجوز له أن يخرج عن الموضوع المطروح للبحث ، ولا أن يأتي بصفة عامة بأمر يُخل بالنظام والوقار الواجبين للجلسة .
وبناءً على ذلك فإن وزيرة الثقافة بإهانتها للشعب وأعضاء السلطة التشريعية وطعنها بمؤسسة دستورية قد خالفت ما نصت عليه اللائحة وبالتالي فإنه يجب محاسبتها من ناحيتين : الأولى سياسياً : عن طريق استخدام الأدوات الدستورية البرلمانية كالاستجواب وطرح الثقة ، والثانية قانونياً : برفع دعوى قضائية عليها في المحكمة الدستورية وأخرى في المحكمة المدنية .
ويبقى السؤال هل يمكن أن تتم هذه المحاسبة ؟ بوجهة نظري أنه من الصعب أن يتم محاسبتها بسبب الدعم اللامحدود الذي تتلقاه سعادة الوزيرة من قبل بعض أصحاب النفوذ في السلطة  وفئة قليلة تسيطر على الإعلام بالداخل تحاول تبرير إهانة الوزيرة للشعب وممثليه وتقوم بالطعن ليل نهار بمخالفي سعادة الوزيرة في الرأي وتصفهم بالتشدد والتخلف والرجعية وتزعم بأنهم أعداء للثقافة كما لا ننسى أيضاً الدعم الخارجي الذي تتلقاه سعادة الوزيرة وبالأخص من الولايات المتحدة الأمريكية حيث أنها تنفذ ما تطمح إليه أمريكا من أهداف بالمجتمع البحريني دون أي جهد منها ويكفي تدليلاً على ذلك إشادة السفير الأمريكي لسعادة الوزيرة بنهجها المتميز في النهوض بالثقافة - المزعومة - بمملكة البحرين !
ولئن أراد الشعب فعلاً إسقاط سعادة الوزيرة لإهانتها له ووصفها له بالأوصاف اللاذعة فإن عليه ألا يعتمد على النواب في إسقاطها - وذلك لأسباب ليس هذا مجال ذكرها - وإنما فليستعن بالله تعالى أولاً ومن ثم ليقم هو بالمطالبة بإسقاطها باعتصامٍ يقوم به عند مجلس الوزراء فإن لم ينفع هذا فليقف عند قصر الصافرية وليطرح قضيته إعلامياً وبالأخص على الإعلام الغربي وأكاد أجزم أنه إن تم ذلك فإنه لن تبقى هذه الوزيرة في منصبها ... هذا إن أراد الشعب أن ينتصر لكرامته التي أهينت .

الثلاثاء، 13 ديسمبر 2011

علمنة بعض المؤسسات الدينية ! / راشد أحمد الرشيد


في العقود الماضية دخل الفكر العلماني المجتمعات العربية و انتشرت التيارات و المؤسسات الحاملة لهذا الفكر ، وبات الفكر العلماني منهجاً وفكراً مألوفاً لدى البعض وبخاصة أصحاب المناصب القيادية، و الغريب في الأمر أن هذا الفكر قد غزى بعض المؤسسات الدينية ! وأصبحت تتبنى هذا الفكر بشكل مباشر أو غير مباشر ! فبالأمس كنا نشكو الفساد المالي و الإداري و اليوم نعاني من الفساد الفكري و العقدي في عقر بعض مؤسساتنا الدينية حيث ابتعد الخطاب الديني عن السياسة في بعض المنابر الخطابية وفُصل الدين عن السياسة بناءً على الفكر العلماني والليبرالي القاضي بفصل الدين عن السياسة والذي كان يحاربه كثير من الخطباء منذ زمنٍ بعيد وبات هذا الفكر يتسلل إليهم وهم لا يشعرون عن طريق بعض المؤسسات الدينية التي يتبعونها أو هم موظفون بها !
    تتفنن بعض مؤسساتنا الدينية بممارسة العلمانية بشكل قسري مع الخطباء والدعاة التابعين لها ، فتصور عزيزي القارئ بأن بعض المؤسسات المختصة بالشؤون الدينية في بلادنا تمنع بعض الخطباء من التحدث في الشؤون السياسية المحلية و الدولية !  وقامت بفصل الدين عن السياسة بمثل هذا التصرف وإن كانت لا تصرح به علناً خشية الانتقاد ، و نسوا أو تناسوا السياسة الشرعية التي كانت في العهد الزاهر محور أداء الخلافة الإسلامية ومن خلالها وبناءً عليها كانت تصدر التوجيهات والإرشادات للأمة الإسلامية !  واليوم أصبح من شروط تعيين الخطباء في بعض المؤسسات الدينية في بلداننا أن لا يتكلم في السياسة ، و الويل ثم الويل لمن يخالف هذا الأمر مهما كانت منزلة هذا الخطيب العلمية ومهما كان منصبه الوظيفي و مهما كانت منزلته الاجتماعية ! ومن يخالف هذا الشرط منهم يتم توقيفه مباشرة دون تحقيق ولا إنذار وفي بعض الدول يكون مصيره الاعتقال !
    ويُستثنى من هذا الشرط لدى هذه المؤسسات حالة واحدة فقط لا غير والتي تنص على أنه :يسمح للخطباء و الدعاة بالتحدث في السياسة إذا كان الموضوع يتماشى مع سياسة الإدارة أو مصالح الدولة ! والعجيب في الأمر كله عزيزي القارئ أن هذه المؤسسات تعلم بطرح خطبائها من على المنابر ! وإن أردت معرفة السبب فالسبب هو إما أشرطة التسجيل التي توضع لتسجيل خطب الخطباء أو الجواسيس الذين تقوم بتعيينهم تلك المؤسسات لمتابعة خطبائها ! حتى بات خطباؤنا يخشون من هذه المؤسسات ويشكون من اضطهادها لهم مما أدى إلى ضعف المستوى الخطابي بدولنا عموماً ، الأمر الذي أدى بدوره إلى نُفرة بعض الناس عن المساجد ، وهذا أمر غير مقبول البتة ولا يُرضي الخالق جل وعلا ونقول للخطباء ما قاله رب العزة والجلال لنبيه صلى لله عليه وسلم : { وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ ، أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ } .

ديوان الرقابة المالية والإدارية يكشف تجاوزات إدارة الأوقاف السنية !